ملعب لقطات

أشرف بن شرقي: الفارس النبيل الذي أنقذ كولر وأضاف للأهلي ميزة وعيبًا.. لماذا يعشقه الجمهور؟

في عالم كرة القدم، قليلون هم اللاعبون الذين يتركون بصمة فنية وأخلاقية في آن واحد، وأشرف بن شرقي واحد من هؤلاء.

انضمامه إلى الأهلي لم يكن مجرد صفقة عادية، بل كان بمثابة طوق نجاة للفريق في لحظات حرجة، لكنه جلب معه نقطة قوة ونقطة ضعف في الوقت ذاته. فما الذي يجعل بن شرقي مميزًا في عيون جماهير الأهلي؟ وما التحدي الذي يواجهه مع القلعة الحمراء؟

منذ اعتزال محمد بركات، عانى الأهلي من فراغ في مركز الجناح الهجومي، ذلك اللاعب القادر على اختراق الدفاعات، اللعب واحدًا لواحد بثقة، وتهديد المرمى بالتسجيل أو الصناعة.

وحده رمضان صبحي، خلال فترته مع الأهلي، استطاع أن يقدم هذا المزيج من المهارة والفاعلية.

لكن مع قدوم أشرف بن شرقي، استعاد الأهلي تلك اللمسة الفردية التي افتقدها لسنوات. بن شرقي ليس مجرد لاعب، بل فرصة تاريخية لجيل حالي كان يبحث عن بطل يحمل صفات الأجنحة الكلاسيكية.

لنترك جانبًا دوره في التعادل أمام الزمالك، ولنتذكر لحظة تألقه الحقيقية أمام حرس الحدود.

في مباراة كادت تنتهي بالتعادل، ومعها تزداد الضغوط على المدرب السويسري مارسيل كولر، ظهر بن شرقي كالمنقذ في الدقيقة 90+ ليسجل هدفًا على الطريقة “الأهلاوية” المحببة.

هذا الهدف لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كسر شفرة دفاع محكم بقيادة محمد يوسف، مدرب حرس الحدود، الذي اعتمد على خطة دفاعية محصنة بـ5 مدافعين دون أدوار هجومية بارزة للأظهرة.

عجز لاعبو الأهلي عن فك هذا اللغز حتى تدخل بن شرقي وحوّل اليأس إلى فرحة غامرة.

على عكس المباريات السابقة، لجأ كولر إلى خطة 4-2-4 جريئة أمام حرس الحدود، مع الدفع بجراديشار ووسام أبو علي كثنائي هجومي.

لكن النتيجة كانت مخيبة، حيث سدد الأهلي 12 تسديدة، جميعها بعيدة عن المرمى باستثناء كرة تصدت لها العارضة من رأسية جراديشار.

هنا برز بن شرقي كالحل السحري، حيث غير مركزه من الأطراف إلى عمق الملعب، ليقف بين خطي الدفاع والوسط، ويستغل سرعته في استلام الكرة وتسجيل الهدف الحاسم.

في 45 دقيقة فقط أمام حرس الحدود، أظهر بن شرقي تفوقه بإحصائيات لافتة: نجح في مراوغتين من أصل 3، خلق فرصتين للتسجيل، وحقق دقة تمريرات بلغت 82%.

وعلى مدار مباراتين لعبهما كبديل، تجاوزت أهدافه (1) قيمة الأهداف المتوقعة (0.39)، وهو رقم يعكس كفاءته العالية في استغلال الفرص.

هذه الأرقام تثبت أن بن شرقي يملك مهارة فردية نادرة تضيف بُعدًا جديدًا لهجوم الأهلي.

لكن هل بن شرقي لاعب بلا عيوب؟ مباراة الزمالك تقدم الإجابة. في هدف التعادل، تفوق بن شرقي على عمر جابر بسهولة، مستغلاً سرعته وذكاءه لتسجيل هدف حاسم.

لكن في المقابل، تلقى الأهلي هدفًا من نفس عمر جابر الذي صنع تمريرة لبنتايك، مما يكشف عن نقطة ضعف بن شرقي: التغطية الدفاعية.

قدرته الهجومية لا تُضاهى، لكنه يترك ثغرات عندما يُطلب منه التراجع والمساندة دفاعيًا، وهو ما قد يشكل تحديًا للأهلي مستقبلاً.

بن شرقي ليس مجرد لاعب موهوب، بل “فارس نبيل” يحمل قيمًا أخلاقية جعلته محبوبًا حتى بين جماهير الزمالك، ناديه السابق. عندما سجل في مرمى الزمالك، امتنع عن الاحتفال احترامًا لتاريخه معهم، كما لعب نهائي كأس مصر مع الزمالك رغم انتهاء عقده، فقط ليترك بصمة أخيرة. ومع الأهلي، اختار الرقم 34 تضامنًا مع عبد الحق نوري، لاعب أياكس الذي أنهى مسيرته بحادثة غيبوبة مأساوية، في لفتة إنسانية عززت مكانته في قلوب الجماهير.

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى