في ليلة كروية مثيرة شهدها ملعب مونتجويك، قدم برشلونة وأتلتيكو مدريد مباراة نصف نهائي كأس ملك إسبانيا بتعادل مثير بنتيجة 4-4. لكن بعيدًا عن الأهداف والإثارة، كانت هناك قصة أخرى تسربت من أروقة الفريق الكتالوني، تتعلق بمصير حارس المرمى إينياكي بينيا، الذي أصبح خارج خطط المدرب هانسي فليك بشكل نهائي.
فما الذي يحدث داخل برشلونة، وكيف وصلت الأمور إلى هذه النقطة؟
كان من المتوقع أن تكون مباراة الكأس ضد أتلتيكو مدريد فرصة لتدوير اللاعبين، خاصة في مركز حراسة المرمى، لكن هانسي فليك فاجأ الجميع بإبقاء إينياكي بينيا على مقاعد البدلاء.
وبدلاً من منحه فرصة لإثبات نفسه، اختار المدرب الألماني الحارس البولندي تشيزني للوقوف بين القائمين. هذا القرار، الذي أبرزته صحيفة “إل ناسيونال” الإسبانية، أكد أن بينيا لم يعد جزءًا من رؤية فليك المستقبلية للفريق، رغم دوره السابق كحارس ثانٍ موثوق في برشلونة.
لم يكن إينياكي بينيا بعيدًا عن الأضواء في السابق، فقد كان يُعتبر أحد الحراس الواعدين في النادي، لكن هذا الموسم شهد تحولًا كبيرًا في مكانته.
استبعاده المستمر من التشكيلة الأساسية، حتى في المباريات التي تتطلب التدوير مثل كأس الملك، جعله يشعر بالحزن والإحباط. المدرب الألماني، الذي يبدو أنه حسم قراره بشكل قاطع، لم يترك أي مجال للأمل في عودة بينيا للمشاركة، مما وضع الحارس الإسباني في موقف صعب داخل الفريق.
لم يمر هذا الوضع دون أن يترك أثرًا داخل غرفة الملابس. معظم لاعبي برشلونة أبدوا تعاطفهم مع بينيا، معتبرين أن معاملة فليك له تفتقر إلى العدالة.
يرى زملاؤه أن الحارس الشاب، الذي كان يطمح لاستعادة مكانته، لا يستحق هذا التهميش المستمر. هذا الدعم الداخلي، رغم أنه يخفف من وطأة الإحباط على بينيا، إلا أنه لا يغير من واقع استبعاده من خطط المدرب.
مع وصول الحارس البولندي تشيزني إلى برشلونة، تغيرت الأمور بشكل جذري في مركز حراسة المرمى. فليك، الذي يبدو أنه يراهن على خبرة تشيزني، جعل منه الخيار الأول بلا منازع، تاركًا بينيا خارج الحسابات.
هذا التحول وضع علامة استفهام كبيرة حول مستقبل الحارس الإسباني، الذي كان يأمل في استعادة دوره كبديل قوي أو حتى منافس على المركز الأساسي.
لم يعد بينيا يرى أي ضوء في نهاية النفق مع برشلونة تحت قيادة فليك. الاستبعاد المستمر قد يدفع الحارس الشاب للتفكير في خيارات أخرى، خاصة مع اقتراب سوق الانتقالات الصيفية.
بينيا، الذي قضى سنوات في النادي، قد يبحث عن وجهة جديدة تمنحه فرصة اللعب المنتظم لإعادة إحياء مسيرته. الانتقال إلى فريق آخر قد يكون الحل الوحيد للهروب من هذا الوضع المحبط الذي يعيشه حاليًا.
قرار فليك في مباراة أتلتيكو لم يكن مجرد اختيار تكتيكي، بل رسالة واضحة بأن بينيا لم يعد ضمن خططه. مع استمرار برشلونة في مشواره بكأس الملك وسط منافسة شرسة في الموسم، يبدو أن أيام بينيا في النادي تقترب من نهايتها.
الحارس، الذي كان يحلم بترك بصمة مع فريقه، قد يجد نفسه مضطرًا لتوديع مونتجويك قريبًا إذا لم تتغير الأمور.